تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري
142
قاعدة لا ضرر ولا ضرار
تقابله معها تقابل العدم والملكة ، بل عدم بقاء مرتبة التمام على حالها ، فهو عدم في قبال مرتبة التمام لا في قبال الزيادة . إذن فالضرر لا يقابل الزيادة ، لأن المعدوم به ليس هو الزيادة بل مرتبة التمام . وكذلك ليس التقابل بينهما هو التضاد ، لأن المتضادين أمران ثبوتيان ، والضرر ليس وجودياً ، بل عدمي كما تقدّم . وما ذكره غير تام . أما قوله : إن الضرر أمر عدمي ، فقد تبيّن ممّا سبق أن الضرر ليس هو عبارة عن مجرّد عدم التمامية في الجانب الخارجي فقط ، بل هو مفهوم ثبوتي منتزع من إضافة هذا العدم إلى الإنسان المتضرّر . فليس هو مجرد عدم التمامية حتى يقال إنه كيف صار ضدّاً للمنفعة ، بل ليست المنفعة أيضاً مجرد الزيادة ، وإنما هي مفهوم ينتزع عن الزيادة بلحاظ إضافتها إلى الإنسان المنتفع ، فكلاهما مفهوم ثبوتي ، فدعوى أنهما أمران ثبوتيان بينهما غاية الخلاف لا محذور فيها . وكذلك ما ذكره المحقّق الخراساني فلعل مقصوده ليس هو ما فهمه من أن الضرر عدم المنفعة ، بل عدم التمامية ، وإلّا يلزم أن يكون الشخص الذي لا تزيد أمواله متضرراً دائماً لأنه لم ينتفع مع وجود مقتضي المنفعة وقابليتها ، لوضوح
--> التمامية ، فهو عدم التمامية ، لا عدم الزيادة ، ليكون مقابلًا لها . بتقابل العدم والملكة ، وعدم الزيادة ليس بنقص حتى يرجع إلى الضرر . نعم النقص والزيادة متقابلان بتقابل العدم والملكة بالعرض ، لأن الزيادة تستدعي بقاء المزيد على حدّه الوجودي ، فالنقص بمعنى عدم بقائه على صفة الثمامية يستلزم عدم الزيادة ، فيقابل الزيادة بالعرض » . نهاية الدراية في شرح الكفاية ، تأليف آية اللَّه العظمى المحقق الكبير الشيخ محمد حسين الأصفهاني ، تحقيق الشيخ أبي الحسن القائمي ، مؤسسة آل البيت ( عليهم السلام ) لإحياء التراث ، ج 4 ، ص 436 .